زكريا القزويني

194

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

منهم الأموال وعذبوهم ، وإني خشيت أن أكلف شيئا من ذلك فأحببت أن أمص خاتمي هذا واستريح من الإهانة . فرجع النديم إلى سليمان وأخبره بما سمع من جعفر فتعجب سليمان من نظره في العواقب ؛ فأحضره مرة أخرى وخلع عليه وأقعده بجنبه ووضع الدواة بين يديه حتى وقع بحضور سليمان عدة تواقيع ، فلما انبسط معه بعد ذلك سأله ذات يوم فقال : يا أمير المؤمنين ، كيف عرفت أن السم مع العبد ؟ فقال : معي خرزتان لا أفارقهما أبدا من خاصيتهما أنهما يتحركان إذا حضرنا من كان معه السم ، فلما دخلت علي تحركت ، وحين قعدت بين يدي اضطربتا وكادتا أن تقع إحداهما على الأخرى ، فلما قمت من عندي سكنتا ، ثم فتحهما وعرضهما على جعفر فكانتا خرزتين كالجزع . ( حجر الشياطين ) قال أرسطو : هو حجر أملس أحمر اللون لونه كلون الياقوت وكسره ككسره ، وليس له شفاف إذا غمس في الماء اصفر مثل الزرنيخ ، وإذا كلس ثلاث مرات احمر وصار مثل الزنجفر ، فإن ألقي جزء منه على أربعة عشر جزءا من الفضة صبغها ذهبا أحمر . ( حجر الصدف ) هو حجر أحمر يضرب إلى سواد يجلب من أرض كرمان ، ويسمى أيضا حجر الخمار ، يسقى من أضر به النبيذ أو أصابه صداع الخمار يستريح في الحال ويحل ويكتب به مثل الزنجفر . ( حجر الصنونو ) قال أرسطو : إنه صالح نافع لدفع اليرقان / يوجد في عشّ الخطاف ، والحيلة في تحصيله أن يلطخ فرخ الخطاف بالزعفران ويترك في مكانه فإذا عادت أمه ترى عليه أثر الصفرة تحسب أن به اليرقان فتذهب ، وتأتي بهذا الحجر وتتركه في العش وتدلك الأفراخ به . ( حجر العاج ) قال ابن سينا : يمنع من نزول الدم في القروح والجراحات . ( حجر العقاب ) « 1 » حجر يشبه نوى التمر هندي ، إذا حرك يسمع منه صوت ، وإذا كسر لا يرى فيه شيء ، يوجد في عش العقاب ، والعقاب يجلبه من أرض الهند ، وإذا قصد الإنسان عشه يرمي إليه هذا الحجر ليأخذه ويرجع فكأنه عرف أن قصدهم إياه لهذا الحجر ، وخاصيته أنه إذا علق على من بها عسر الولادة تضع سريعا ، ومن جعله تحت لسانه يغلب الخصم في المقاولة ويبقى مقضي الحاجة .

--> ( 1 ) العقاب : طائر حاد البصر ، وله مخالب ، وهو طائر معروف وفي المثل : ( أبصر من عقاب ) يضرب لحاد البصر .